أحمد بن يحيى العمري

26

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأغرب ما في هذا الجبل ما سمعناه بالقدس الشريف في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، إن الناس احتاجوا إلى استسقاء الغيث من الله عزّ وجلّ ، قال : فصعد المسلمون واليهود ، والنصارى ، والسامرة ، هذا الجبل ، فاستقبل المسلمون الكعبة الحرام ، واستقبل اليهود الصخرة المعظّمة ، واستقبل النصارى الشرق ، واستقبل السامرة جهة نابلس ، فصارت كل طائفة إلى ظهور « 1 » سائر الطوائف ، وهذا لا يتفق في مكان آخر . حكى ذلك الحافظ العلّامة أبو سعيد العلائي . وأورد السهروردي في " عوارف المعارف " لرابعة رحمها الله تعالى : إني جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي ومنهم : 4 - حبيب العجميّ « 13 » أتى بخوارق مثل الإعجاز ، وتدفق كالسحاب في الإنجاز ، وأتى من قاصية بلاد ، وجزّ ناصية الليالي والآباد ، حتى جال في كل مجال ، ووصل إلى حيث حصّل ما حصّل ، وأتى من أرض بعيد مداها ، بديع هداها ، لا تفهم ألسنتها الأعاجم ، ولا تفهم الحدّاث عنها إلا التراجم « 2 » ، فجاد لها مسعى ، وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ، فلم يغلق دونه الباب ،

--> ( 1 ) أي مولّية ظهرها سائر الطوائف . ( 13 ) انظر ترجمته في : مشاهير علماء الأمصار 152 ، حلية الأولياء 6 / 149 - 155 ، تهذيب الكمال 230 ، تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث ( 121 - 140 ) صفحة 393 ، اللباب 2 / 326 ، تهذيب التهذيب 2 / 189 ، سير أعلام النبلاء 6 / 143 ، طبقات الأولياء لابن الملقن 182 ، تاريخ دمشق لابن عساكر 21 / 45 . ( 2 ) إشارة إلى قول المتنبي : تجمع فيه كل لسن وأمة * فما تفهم الحدّاث إلا التراجم انظر : شرح ديوان المتنبي - تحقيق عبد الرحمن البرقوقي 4 / 100 .